محمد بن جرير الطبري
189
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اصلح سفطى وهو يجأ عنقي ! قلت : يا أمير المؤمنين ابدع بي فاحملني ، قال : يا يرفا أعطه راحلتين من الصدقة ، فإذا لقيت افقر إليهما منك فادفعهما اليه قلت : افعل يا أمير المؤمنين ، فقال : اما والله لئن تفرق المسلمون في مشاتيهم قبل ان يقسم هذا فيهم لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة . قال : فارتحلت حتى اتيت سلمه ، فقلت : ما بارك الله لي فيما اختصصتني به ، اقسم هذا في الناس قبل ان تصيبني وإياك فاقره ، فقسمه فيهم ، والفص يباع بخمسه دراهم وسته دراهم ، وهو خير من عشرين ألفا . واما السرى فإنه ذكر - فيما كتب به إلى يذكر عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي جناب ، عن سليمان بن بريده - قال : لقيت رسول سلمه ابن قيس الأشجعي ، قال : كان عمر بن الخطاب إذا اجتمع اليه جيش من العرب ثم ذكر نحو حديث عبد الله بن كثير عن جعفر بن عون ، غير أنه قال في حديثه عن شعيب عن سيف : وأعطوهم ذمم أنفسكم قال : فلقينا عدونا من الأكراد ، فدعوناهم . وقال أيضا : وجمعنا الرثة ، فوجد فيها سلمه حقتين جوهرا ، فجعلها في سفط . وقال أيضا : أو ما كفاك ان يقال : أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امراه عمر بن الخطاب ! قالت : ان ذلك عنى لقليل الغناء ، قال : كل . وقال أيضا : فجاءوا بعس من سلت ، كلما حركوه فار فوقه مما فيه ، وإذا تركوه سكن ثم قال : اشرب ، فشربت قليلا ، شرابي الذي معي أطيب منه ، فاخذ القدح فضرب به جبهته ثم قال : انك لضعيف الاكل ، ضعيف الشرب . وقال أيضا : قلت : رسول سلمه ، قال : مرحبا بسلمه وبرسوله ، وكأنما خرجت من صلبه ، حدثني عن المهاجرين